حيدر حب الله

144

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أوّلًا : نظريّة حجيّة خبر الواحد في الموضوعات ، الأدلّة والمناقشات من الطبيعي على نظريّتنا في باب الأخبار - وهي نظرية حجيّة خصوص الوثوق والاطمئنان - أن لا يكون هناك فرق في حجيّة الخبر بين الأحكام والموضوعات ؛ لأنّ الوثوق الاطمئناني حجّة مطلقاً بالسيرة العقلائية الممضاة شرعاً ، كما هو واضح . إنّما الحديث عن حجيّة خبر الواحد الظنّي ، وهل تقتضي هنا التعميم أو التخصيص ؟ ويمكن أن يُستدلّ للتعميم وشمول الحجيّة للموضوعات بالآتي : الدليل الأوّل : الاستناد إلى آية النبأ ؛ فإنّها مطلقة تشمل الأحكام والموضوعات ، بل يرى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي أنّ سبب نزول هذه الآية يجعلها قاطعة الدلالة على الموضوعات ؛ لأنّ نزولها لم يكن في مجال الأحكام وإنّما في الإخبار عن حال بني المصطلق ، وهو حدثٌ خارجي وليس حكماً شرعيّاً « 1 » . وهذا الاستدلال بالآية قد يعاني من مشكلة ، بناءً على تفسير حجيّة الخبر في الأحكام بما يشمل موضوع الحكم ومحموله والنسبة ، وهو التفسير الذي ذكره السيد محسن الحكيم « 2 » ، فعلى هذا التفسير يكون الإخبار عن موضوع الحكم من شؤون الإخبار عن الحكم نفسه ، وهنا الإخبار عن حالة بني المصطلق هو إخبار عن موضوع الحكم بوجوب الجهاد ؛ لأن تمرّد الكافرين واستعدادهم للمواجهة جزءٌ من موضوع الحكم بوجوب الجهاد ، فيكون داخلًا تحت باب الأحكام لا الموضوعات ، فلا تكون الآية حينئذٍ دليلًا على حجيّة خبر الواحد في الموضوعات مطلقاً . هذه المحاولة هي في الحقيقة سعيٌ جادّ لتوسعة مفهوم الخبر الأحكامي ، بمعنى أنّ

--> ( 1 ) الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 83 - 84 ؛ وانظر : المراغي ، العناوين الفقهيّة 2 : 657 ؛ والروحاني ، المرتقى إلى الفقه الأرقى 2 : 198 - 199 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 72 ؛ وطرق إثبات الاجتهاد والأعلميّة ، مجلّة فقه أهل البيت 52 : 31 .